الباحة

المدونة

جناح الهجن في بوليفارد الباحة يستعرض تاريخ الرياضة وتقنياتها الحديثة

يشهد جناح الاتحاد السعودي للهجن المشارك في فعاليات بوليفارد الباحة حضورا متزايدا من الزوار الذين توافدوا للتعرف على واحد من أبرز مكونات الموروث الوطني ضمن برنامج يمتد لمدة ثلاثة أيام ويستمر حتى 20 ديسمبر الجاري.

ويقدم الجناح تجربة معرفية متكاملة تستند إلى رؤية الاتحاد في تحقيق الريادة العالمية في رياضة الهجن وتعزيز الموروث الوطني حيث تم تجهيز ركن تعريفي شامل يضم شاشات تفاعلية تعرض مسيرة الاتحاد منذ تأسيسه في 9 فبراير 2018م ودوره بوصفه الجهة المسؤولة عن حوكمة وإدارة سباقات الهجن في المملكة وتطويرها وفق معايير عالمية متوافقة مع مستهدفات رؤية 2030

وتتيح الشاشات للزوار الاطلاع على أبرز الأرقام الرسمية التي حققتها رياضة الهجن ومنها مشاركة أكثر من 100 ألف مطية في المواسم وتخصيص ما يزيد على 250 مليون ريال جوائز موسمية إلى جانب وجود 45 ميدانًا لسباقات الهجن في أنحاء المملكة إضافة إلى 4 أرقام قياسية مسجلة في موسوعة غينيس من بينها رقم تاريخي بمشاركة 21637 مطية عام 2024 في مهرجان ولي العهد للهجن

كما يعرض الجناح محتوى خاصًا حول التقنيات الحديثة المستخدمة في السباقات ومنها نظام Photo Finish الذي يحدد الفائز بدقة تصل إلى عشرة آلاف جزء من الثانية إضافة إلى استعراض آلية الراكب الآلي وتقنياته المتقدمة التي تجمع بين الخفة والفاعلية في توجيه الهجن أثناء السباق

ويضم الجناح كذلك أركانًا للحرفيين تبرز الحرف الأصيلة المرتبطة برياضة الهجن ومستلزماتها التراثية وذلك ضمن جهود المحافظة على جوانب الموروث الثقافي التي تشكل جزءًا من رسالة الاتحاد في إحياء ثقافة الهجن لدى الجيل الجديد والحفاظ على التراث الوطني

ولتعزيز تجربة الزوار وزع الجناح هدايا تذكارية قيمة تشمل مطبوعات تعريفية ونماذج تراثية مرتبطة برياضة الهجن بما يتماشى مع توجه الاتحاد في نشر ثقافة هذه الرياضة وتوسيع دائرة الاهتمام الجماهيري بها

المصدر: صحيفة المدينة (19 ديسمبر 2025م)

مقالات ذات صلة

0 0

المزارع السياحية في الباحة.. وجهات شتوية بتجارب ريفية متكاملة

2026-01-18 اخبار

تُعد المزارع السياحية في منطقة الباحة من أبرز الوجهات الشتوية التي تستقطب الزوار من داخل المنطقة وخارجها، لما تمتاز به من طبيعة خلابة، وأجواء معتدلة، وتجارب ريفية أصيلة تمزج بين الجمال البيئي والضيافة المحلية.
وتنتشر هذه المزارع في عدد من محافظات ومراكز المنطقة، مستفيدةً من تنوّع التضاريس بين الجبال والسهول، وتوافر الغطاء النباتي والمسطحات الخضراء، إلى جانب الأجواء الضبابية التي تضفي بُعدًا جماليًا خاصًا خلال فصل الشتاء؛ ما يجعلها مقصدًا مثاليًا لمحبي الاستجمام والهدوء والأنشطة العائلية.
وتقدّم المزارع السياحية باقةً متنوعة من التجارب، تشمل الجلسات الريفية المفتوحة، والمخيمات الشتوية، والفعاليات الترفيهية، والأنشطة الزراعية، إضافةً إلى مساحات مخصصة للأطفال، بما يعزّز من جاذبيتها كوجهات متكاملة تلبي احتياجات مختلف فئات الزوار.
وتسهم المزارع السياحية في منطقة الباحة في تنويع المنتج السياحي، وإثراء تجربة الزائر، وتعزيز مفهوم السياحة المستدامة، من خلال المحافظة على البيئة الطبيعية، وإبراز الهوية الريفية للمنطقة، بما يعكس المكانة السياحية المتنامية للباحة بوصفها إحدى أبرز وجهات السياحة في المملكة.

المصدر: واس (17 يناير 2026م)

0 0

الملد.. قريةٌ تعلو الصخر

2026-01-02 اخبار

في صمت الرمال، وبين تضاريس الصخر، وجنون التنوع تتحدث المملكة العربية السعودية بلغة التاريخ، وموطن الحضارات المتعاقبة، وشاهد حي على ولادة الإنسان، وتطور العمران، وتلاقي الثقافات.
تسعى المملكة، من خلال رؤية 2030، إلى إعادة تعريف موقعها الحضاري عالميًا كأرض زاخرة بالإرث الإنساني، والمادي والطبيعي، وقد باشرت الجهات المختصة، كمنظومة الثقافة، في خطوات نوعية للحفاظ على الآثار، وتسجيلها في قائمة التراث العالمي (اليونسكو)، لتصبح هذه المواقع رواة لقصة وطن لم ينقطع عن التاريخ.
في الجنوب الغربي من المملكة، وعلى مسافةٍ أربعة كيلومترات تقريباً شرق مدينة الباحة، تستقر قرية «الملد» التراثية كأنها وشمٌ حجري على جبين الأرض، بمشهد معماري متكامل، تروي تفاصيله حكاية الإنسان حتى بات البنّاء، والمكان سردًا لا يُملّ.
«مشهدٌ يشهدْ» ما يميز الملد، أنها لا تقبع على الأرض، بل تتربع فوقها وترتفع عن محيطها فوق منحدرٍ صخري جليّ، كأنها أرادت منذ البداية أن تكون «مشهَدًا» يُرى ويُعبّر، وبفضل موقعها الطبيعي، اكتسبت القرية طابعًا دفاعيًا فريدًا، فبين تلك البيوت يتوسط الحصن الذي يحمل اسمها ويمنحها هوية معمارية متفرّدة.
ما إن تلمحها العين حتى تشعر بأن الأبنية لا تتزاحم، بل تتعانق ببيوت متلاصقة كما لو أن الزمن جمعها في حضن واحد، بتفصيل دقيق يعكس التماسك الاجتماعي، و ابداع الهندسة وجمال الرسم.
«حصون الملد» وسط هذا التجمع، تقف حصون الملد كأعمدة سردية، أحدهما يأخذ شكلاً مربع القاعدة، مخروطيًا في قمته، كأنّه قُدّ من الجبل، يتجاوز وجودهما وظيفة الحماية، ليشكّلا قلب القرية وروحها، حيث تتناغم الأبنية حول الحصن فتبدو القرية بأكملها تاج معماري يلتف حول مركزه الحصين، ومن ينظر من الأعلى، يدرك أن التجاور العمراني لم يكن عشوائيًا، بل مقصودًا إلى حدّ أنه شكل نسيجًا معماريًا محليًا يعكس فلسفة تخطيط قرى السراة: (الانسجام مع التضاريس، والانغلاق الحميم، وتوزيع المباني بما يتلاءم مع الحماية والبساطة).
«العمارة حوار فني» لم يكن بناء الملد مجرد تحدٍ للانحدار الطبيعي، بل حوارًا فنيًا معه، فقد تعامل الحرفيون مع وعورة التلّة الصخرية بخبرةٍ نادرة، جعلتهم يدعمون الواجهات بما يضمن دوامها ومع ذلك الضمان وعيٍ معماريّ تراثي، به يتجانس انحدار الأرض مع ما فوقها وقد نبتت منها لا عليها.
تتكون معظم البيوت من طابق أو طابقين، بنوافذ مربعة الشكل، ضيقة المساحة، تعزز الخصوصية، وتحمي سكانها من البرد والرياح.
أما مواد البناء، فهي حجارة مرصوصة بحرفية عالية، تشهد على مهارة لا تُدرّس بل تُورث من خلال واجهات حجرية تحمل حسًا جماليًا غير متكلّف.
«زخرفة إبداع» في الملد، ما تزال بقايا أسقف البيوت تروي تفاصيل الفن الريفي، فقد صُنعت الأسقف من جذوع الأشجار، تغطّيها طبقة من الأغصان ثم الطين واللبن، في تقنية عازلة تحفظ حرارة الشتاء وبرودة الصيف.
وفي بعض المنازل، ارتكزت هذه الأسقف على أعمدة خشبية مستطيلة، يعلوها تاج خشبي، وهو عنصر معماري يميز طراز السراة، ويضيف إلى السقف قيمة جمالية وهيكلية دون حاجة إلى زخرفة.
ولأن البساطة عنوان للجمال هنا، جاء التاج بلا نقوش، ليعبّر عن فخرٍ داخلي لا يحتاج للزينة.
أما الأبواب والنوافذ، فكانت مصنوعة من أخشاب الأشجار السميكة، تضيف للبيت هيبةً وقوة، وفي بعض البيوت أُطّرت النوافذ بإطارات خشبية مزخرفة، تعمل عملها وتضيف إلى عملها لمسات الجمال والإبداع.
«حداثة التاريخ» القرية ما زالت تحافظ على طهارتها البصرية، فكل شيء فيها منسجم مع روحها الأصلية، وهذا ما يمنحها حضورًا استثنائيًا لدى الزائر.
فهنا، لا تتزاحم الألوان، ولا تطغى الكتل الخرسانية على الملامح، بل تحضر العمارة كذاكرة نقية لصورة خالدة.
«الملد..حكاية» قرية الملد قصةٌ تروى بالحجر والخشب والطين، ليتجلى المعنى الحقيقي للمعمار الشعبي، الذي لم يكن يومًا مجرد بناء، بل انعكاس للهوية، وترجمة لحكمة الأرض، وفي زمنٍ تتهدد فيه الهويّات العمرانية بالذوبان، تأتي الملد كشاهدٍ ناطق عن الجبل وفيه ومنه.

المصدر: صحيفة الرياض (2 يناير 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق