الباحة

المدونة

السياحة في الباحة.. لؤلؤة الجنوب بين الطبيعة والتراث

تُعد الباحة وجهة ساحرة تجمع بين عبق التاريخ وسحر الطبيعة، حيث تتناثر جبالها الخضراء ووديانها العميقة في مشهد يخطف الأبصار ويجذب الزوار من داخل المملكة وخارجها

أماكن السياحة في الباحة 2026

وتمتاز المدينة بمناخها المعتدل وطابعها الجبلي الفريد، ما يمنحها نكهة خاصة بين مدن السعودية.

غابة رغدان والشلالات الطبيعية في الباحة 

في قلب الجنوب الغربي للمملكة، تتألّق الباحة كجوهرة طبيعيّة تمتد على أكثر من 36 ألف كيلومتر مربع، بحيث تجمع الجبال الخضراء، الهواء العليل، والضباب الذي يعانق القمم في مشهد فريد.

وتعد غابة رغدان القلب النابض للباحة، وتمتد على مساحة 800 ألف متر مربع، مزدانة بأشجار العرعر العريقة وممرات متعرّجة على ارتفاع يزيد عن 1700 متر فوق سطح البحر، لتكون ملاذًا لعشاق الطبيعة والهدوء.

كما أطلقت الأمانة مشاريعًا تطويرية مثل حديقة بهجة رغدان وحديقة اللافندر، بالإضافة إلى شلال الخرارة، الذي تنساب مياهه الباردة بين الجبال في مشهد يبث السكينة والجمال، لتصبح الباحة وجهة سياحية متكاملة تجمع بين الطبيعة والترفيه والثقافة.

وتعد غابة رغدان القلب النابض للباحة، وتمتد على مساحة 800 ألف متر مربع، مزدانة بأشجار العرعر العريقة وممرات متعرّجة على ارتفاع يزيد عن 1700 متر فوق سطح البحر، لتكون ملاذًا لعشاق الطبيعة والهدوء.

كما أطلقت الأمانة مشاريعًا تطويرية مثل حديقة بهجة رغدان وحديقة اللافندر، بالإضافة إلى شلال الخرارة، الذي تنساب مياهه الباردة بين الجبال في مشهد يبث السكينة والجمال، لتصبح الباحة وجهة سياحية متكاملة تجمع بين الطبيعة والترفيه والثقافة.

تحيط بالشلال الأشجار الخضراء والكثبان الرملية، لتتشكّل لوحة فريدة تجمع بين التنوع الطبيعي وجمال التضاريس، وقد جرى تحويل المنطقة إلى منتزه وطني للحفاظ على بيئتها الغنية بالحياة البرية وتقديم تجربة سياحية مميزة للزوار.

ويعد الشلال اليوم وجهة محببة لعشّاق الطبيعة والهدوء، بفضل طقسه المعتدل طوال العام ومناظره الخلابة التي تجعل من زيارته تجربة لا تُنسى.

القرى التراثيّة في الباحة 

قرية ذي عين التراثية

تتربع قرية ذي عين التراثية على قمّة جبل صخري أبيض في محافظة المخواة بقطاع تهامة في منطقة الباحة، حاملة حكاية كبيرة من الجمال والعراقة. تبعد القرية نحو 25 كيلومترًا من مدينة الباحة، وتُعد من أهم القرى التراثية في الجزيرة العربية، ويعود تاريخها إلى القرن العاشر الهجري.

اكتسبت القرية اسمها من عين مائية تتدفّق من الجبال المحيطة، مانحة المكان حياة وخصوبة، وتضم أكثر من 30 منزلاً تراثيًا متلاصقًا يشبه قلعة حجرية، بُنيت من الحجارة البركانية وطُعمت جدرانها بالطين واللبن.

وتشتهر القرية بزراعة الفواكه والريحان وصناعاتها اليدويّة التقليدية، لتصبح لوحة نابضة تجمع بين سحر الطبيعة وأصالة التاريخ.

قرية الأطاولة

تُعد قرية الأطاولة التراثية من أعرق المستوطنات التاريخيّة في شمال منطقة الباحة، ويعود تاريخها إلى أكثر من 900 عام. تقع على تلة مطلّة على الطريق الإقليمي بين الطائف والباحة، وعلى بُعد نحو 30 كيلومترًا من المدينة، ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا فريدًا.

تضم القرية نحو 29 مبنى تراثيًا بُنيت من صخور الجرانيت والبازلت، بأسقف خشبية وطينية تعكس أصالة العمارة القديمة وصمودها عبر الزمن. وتحتضن القرية مسجد الأطاولة التاريخي، إلى جانب حصني دماس وآل عثمان في تجسيد لتاريخ حافل بالحياة الاجتماعية والتجارية، حيث كان سوق "ربوع قريش" ملتقى للأهالي والتجار.

ومع أعمال الترميم الأخيرة، تحوّلت القرية إلى وجهة سياحية نابضة، تستضيف مهرجان الأطاولة التراثي وتحتضن فعاليات ثقافية تُعيد إحياء تراث الباحة بروح عصرية.

قرية مطير العيش الأثرية

تقع قرية مطير العيش التاريخيّة في محافظة الحجرة بمنطقة الباحة جنوب غرب المملكة، ضمن نطاق تهامة الغني بجماله الطبيعي وتنوعه الجغرافي.

تُعد القرية من أبرز المعالم الأثرية في جرداء بني عاصم، بحيث تحتضن حصونًا ومباني تراثية تحكي قصص الكرم والأصالة العاصمية التي توارثتها الأجيال.

ويمنحها موقعها الجبلي طابعًا فريدًا يجمع بين عبق التاريخ وسحر الطبيعة، لتصبح وجهة مفضّلة لعشاق التراث والباحثين عن الجمال القديم، مواصلة جذب الزوار والسياح عامًا بعد عام، شاهدةً على حضارة عريقة تنبض بالحياة في قلب الباحة.

قرية الطرفين

تقع قرية متراصّة الطرفين على قمة جبل جنوب مدينة الباحة، ضمن قرى وادي العلي المحصّنة بسراة غامد، حيث تتجسّد روعة العمارة الجبلية القديمة التي انسجمت تمامًا مع تضاريس الطبيعة الوعرة.

بُنيت القرية بأسلوب فني مدهش، إذ تظهر منازلها المرصوصة فوق بعضها البعض ككتلة حجرية واحدة، ما يعكس براعة البنّائين القدامى في التعامل مع المنحدرات الصخرية الصعبة، لتصبح نموذجًا فريدًا للإبداع المعماري التقليدي في الباحة.

تتكون بيوت القرية من طابق أو اثنين، شُيدت جدرانها من الحجارة المحلية بمقاطع وأحجام متفاوتة، مع تبطين داخلي من الطين واللبن لمنحها العزل والدفء.

أما الأسقف، فاعتمدت على جذوع الأشجار والأغصان المغطاة بالطين، مع استخدام أعمدة خشبية مزخرفة تعرف محليًا باسم المزراح، وهو عنصر معماري مميّز يعكس براعة وتقنيات البناء التقليدية في المنطقة.

أفضل الأنشطة السياحيّة لمحبي الطبيعة والمغامرة في الباحة 

تمنح أودية الباحة زوّارها تجربة استثنائية تجمع بين المغامرة وسحر الطبيعة، بحيث توفر أنشطة متنوعة تناسب جميع الأعمار، من التخييم بين الجبال إلى رياضة المشي لمسافات طويلة، لتصبح وجهة مفضّلة لعشّاق الهايكنج والتسلق والباحثين عن مغامرات في أجواء طبيعية خلابة.

ولا يقتصر سحر الأودية على المناظر الطبيعية فحسب، بل يمتد إلى ثرائها الثقافي والتاريخي، إذ يمكن للزائر التجول بين القرى القديمة واستكشاف المواقع الأثرية التي تحكي تاريخ المنطقة وتبرز عاداتها الأصيلة.

وبفضل التناغم الفريد بين الجمال الطبيعي والعمق التراثي، تواصل أودية الباحة تعزيز مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية في المملكة، محط أنظار عشاق الطبيعة والثقافة على حد سواء.

تقع منطقة الباحة على ارتفاع 2500 مترًا فوق سطح البحر، ما يمنحها طقسًا معتدلاً يجعلها مثالية للتنزه والتخييم، وتزخر بمعالم آسرة مثل جبال شدا وكهوفها المذهلة، وغابة رغدان، والإطلالات البانورامية على قرية ذي عين الرخامية، وشلالات الخرارة، وسد وادي الجنابين، ومتنزه الأمير حسام، لتقدم تجربة طبيعية وتراثية متكاملة تأسر كل زائر.

المأكولات الشعبيّة والحرف اليدويّة التراثية 

الأكلات الشعبية

تعد منطقة الباحة من أغنى مناطق المملكة من حيث التنوع التراثي والمطبخي، إذ تحتفظ بمأكولات شعبية أصيلة تمثل جزءًا من هوية أهلها.

من أبرز هذه الأكلات الدغابيس، الوجبة التي تجسّد كرم الضيافة الجبلي، وتحضر من عجين البر المقطع المطبوخ مع اللحم والمرق، وتقدّم عادة في مناسبات الزواج بأحجام كبيرة احتفاء بالضيوف وإكرامًا لهم.

كما تشكل الخبزة المقناة طبقًا رئيسيًا على مائدة أهالي الباحة، وتخبز بطريقة تقليدية فريدة، بحيث يُعجن دقيق القمح ويُطهى على صخرة مسخنة بالنار، ثم يُغطى بالرماد والجمر حتى ينضج، ليخرج بخبزة تفوح برائحة الماضي ونكهة الأرض الأصيلة.

يمكن أيضًا تذوّق العصيدة المصنوعة من الحبوب المتنوعة مثل البر والذرة والدخن، والتي تُحرَّك بعصا خشبية حتى تكتسب اللزوجة المميزة، وتُقدم مع اللحم أو السمن والعسل. ومن مشتقاتها السويقة، المحضرة من الشعير الأخضر المجفف والمطحون يدويًا، وتُقدَّم في صحفة خشبية مع السمن البلدي.

أما المثرية فهي وجبة متكاملة من الدقيق واللحم والمرق والسمن والعسل، وتشبهها الفريقة لكنها أكثر سيولة. ويأتي المخوض كخبز خفيف يُطهى على الصاج الحديدي ويعرف باسم المقلوب، ذلك أنه يُقلّب أثناء الطهي ويُؤكل مع الإيدامات، ليكمل تجربة المائدة التقليدية في الباحة.

الحرف اليدويّة التراثيّة

لا تزال منطقة الباحة تحافظ على روحها التراثية الأصيلة، خاصّة في الحرف اليدوية التي تعكس مهارة الإنسان المحلي وارتباطه العميق ببيئته وثقافته. وتبرز صناعة الفخار والخزف كأحد أبرز علامات المنطقة، بحيث يستخدم الحرفيون تقنيات تقليدية متوارثة لصناعة القدور والأواني والزخارف الفنية، لتتجلى فيها لمسات الجمال الطبيعي وتفاصيل الحياة الريفية في جبال الباحة.

كما تزدهر صناعة النسيج والخياطة التقليدية، التي تعكس الذوق الفني الرفيع لأبناء المنطقة، من خلال إبداع الأزياء الشعبية المزدانة بالألوان الزاهية والتفاصيل الدقيقة، لتصبح رمزًا حيًا للأصالة والتراث المحلي في الباحة.

منتزهات الباحة وتجارب العائلات المميّزة

تُعد منطقة الباحة إحدى أبرز الوجهات السياحيّة العائلية في المملكة، لما تتمتّع به من تنوع طبيعي وتراثي يجذب الزوار من داخل المملكة وخارجها. وتجمع الباحة بين المتنزهات الخضراء والمعالم التاريخية، ما يمنح العائلات فرصة مثالية لقضاء أوقات ممتعة وسط أجواء طبيعية خلابة.

متحف قلعة الأخوين

يُعد المتحف المعروف باسم الحصون التوأم من أبرز المعالم التاريخية في قرية الملد الأثرية بمنطقة الباحة، بحيث يقف شامخًا على ارتفاع 100 متر فوق الوادي، شاهدًا على تاريخ يمتد لأكثر من أربعة قرون.

بُنيت القلعتان لأغراض عسكرية بتصميم متماثل يفصل بينهما ممر ضيق يبلغ 120 سم، ويستقبل المتحف الضيوف يوميًا ليستكشفوا عبق الماضي بين جدرانه الحجرية العريقة.

حديقة الأمير حسام

إحدى أجمل الوجهات العائلية في منطقة الباحة، تجمع بين الطبيعة الخضراء السّاحرة والمرافق الترفيهيّة الحديثة، تقع الحديقة قرب منتزه رغدان الشهير في قلب المنطقة، وتضم مجموعة من الألعاب والأنشطة التي تضفي أجواء من المتعة والإثارة، كما تتميّز بإطلالاتها الخلابة وبحيرتها الهادئة ونوافيرها الراقصة، ما يجعلها وجهة مثالية لقضاء أوقات عائلية مبهجة.

متنزه غابة خيرة 

من أبرز وجهات الباحة الطبيعية وأكثرها جذبًا لعشاق التخييم والاسترخاء بين أحضان الطبيعة، يتميّز المتنزه بتنوعه البيولوجي ووفرة أشجاره مثل العرعر والسنط والزيتون البري التي تمنح المكان طابعًا ساحرًا، كما يضم مسارات مخصّصة للمشي ومناطق مهيأة للتخييم مزودة بالخدمات الحديثة، مما يجعله ملاذًا مثاليًا للعائلات والمغامرين الباحثين عن لحظات صفاء وجمال في قلب الطبيعة.

المصدر: مجلة الرجل ( 8 ديسمبر 2025م )

مقالات ذات صلة

0 0

المزارع السياحية في الباحة.. وجهات شتوية بتجارب ريفية متكاملة

2026-01-18 اخبار

تُعد المزارع السياحية في منطقة الباحة من أبرز الوجهات الشتوية التي تستقطب الزوار من داخل المنطقة وخارجها، لما تمتاز به من طبيعة خلابة، وأجواء معتدلة، وتجارب ريفية أصيلة تمزج بين الجمال البيئي والضيافة المحلية.
وتنتشر هذه المزارع في عدد من محافظات ومراكز المنطقة، مستفيدةً من تنوّع التضاريس بين الجبال والسهول، وتوافر الغطاء النباتي والمسطحات الخضراء، إلى جانب الأجواء الضبابية التي تضفي بُعدًا جماليًا خاصًا خلال فصل الشتاء؛ ما يجعلها مقصدًا مثاليًا لمحبي الاستجمام والهدوء والأنشطة العائلية.
وتقدّم المزارع السياحية باقةً متنوعة من التجارب، تشمل الجلسات الريفية المفتوحة، والمخيمات الشتوية، والفعاليات الترفيهية، والأنشطة الزراعية، إضافةً إلى مساحات مخصصة للأطفال، بما يعزّز من جاذبيتها كوجهات متكاملة تلبي احتياجات مختلف فئات الزوار.
وتسهم المزارع السياحية في منطقة الباحة في تنويع المنتج السياحي، وإثراء تجربة الزائر، وتعزيز مفهوم السياحة المستدامة، من خلال المحافظة على البيئة الطبيعية، وإبراز الهوية الريفية للمنطقة، بما يعكس المكانة السياحية المتنامية للباحة بوصفها إحدى أبرز وجهات السياحة في المملكة.

المصدر: واس (17 يناير 2026م)

0 0

الملد.. قريةٌ تعلو الصخر

2026-01-02 اخبار

في صمت الرمال، وبين تضاريس الصخر، وجنون التنوع تتحدث المملكة العربية السعودية بلغة التاريخ، وموطن الحضارات المتعاقبة، وشاهد حي على ولادة الإنسان، وتطور العمران، وتلاقي الثقافات.
تسعى المملكة، من خلال رؤية 2030، إلى إعادة تعريف موقعها الحضاري عالميًا كأرض زاخرة بالإرث الإنساني، والمادي والطبيعي، وقد باشرت الجهات المختصة، كمنظومة الثقافة، في خطوات نوعية للحفاظ على الآثار، وتسجيلها في قائمة التراث العالمي (اليونسكو)، لتصبح هذه المواقع رواة لقصة وطن لم ينقطع عن التاريخ.
في الجنوب الغربي من المملكة، وعلى مسافةٍ أربعة كيلومترات تقريباً شرق مدينة الباحة، تستقر قرية «الملد» التراثية كأنها وشمٌ حجري على جبين الأرض، بمشهد معماري متكامل، تروي تفاصيله حكاية الإنسان حتى بات البنّاء، والمكان سردًا لا يُملّ.
«مشهدٌ يشهدْ» ما يميز الملد، أنها لا تقبع على الأرض، بل تتربع فوقها وترتفع عن محيطها فوق منحدرٍ صخري جليّ، كأنها أرادت منذ البداية أن تكون «مشهَدًا» يُرى ويُعبّر، وبفضل موقعها الطبيعي، اكتسبت القرية طابعًا دفاعيًا فريدًا، فبين تلك البيوت يتوسط الحصن الذي يحمل اسمها ويمنحها هوية معمارية متفرّدة.
ما إن تلمحها العين حتى تشعر بأن الأبنية لا تتزاحم، بل تتعانق ببيوت متلاصقة كما لو أن الزمن جمعها في حضن واحد، بتفصيل دقيق يعكس التماسك الاجتماعي، و ابداع الهندسة وجمال الرسم.
«حصون الملد» وسط هذا التجمع، تقف حصون الملد كأعمدة سردية، أحدهما يأخذ شكلاً مربع القاعدة، مخروطيًا في قمته، كأنّه قُدّ من الجبل، يتجاوز وجودهما وظيفة الحماية، ليشكّلا قلب القرية وروحها، حيث تتناغم الأبنية حول الحصن فتبدو القرية بأكملها تاج معماري يلتف حول مركزه الحصين، ومن ينظر من الأعلى، يدرك أن التجاور العمراني لم يكن عشوائيًا، بل مقصودًا إلى حدّ أنه شكل نسيجًا معماريًا محليًا يعكس فلسفة تخطيط قرى السراة: (الانسجام مع التضاريس، والانغلاق الحميم، وتوزيع المباني بما يتلاءم مع الحماية والبساطة).
«العمارة حوار فني» لم يكن بناء الملد مجرد تحدٍ للانحدار الطبيعي، بل حوارًا فنيًا معه، فقد تعامل الحرفيون مع وعورة التلّة الصخرية بخبرةٍ نادرة، جعلتهم يدعمون الواجهات بما يضمن دوامها ومع ذلك الضمان وعيٍ معماريّ تراثي، به يتجانس انحدار الأرض مع ما فوقها وقد نبتت منها لا عليها.
تتكون معظم البيوت من طابق أو طابقين، بنوافذ مربعة الشكل، ضيقة المساحة، تعزز الخصوصية، وتحمي سكانها من البرد والرياح.
أما مواد البناء، فهي حجارة مرصوصة بحرفية عالية، تشهد على مهارة لا تُدرّس بل تُورث من خلال واجهات حجرية تحمل حسًا جماليًا غير متكلّف.
«زخرفة إبداع» في الملد، ما تزال بقايا أسقف البيوت تروي تفاصيل الفن الريفي، فقد صُنعت الأسقف من جذوع الأشجار، تغطّيها طبقة من الأغصان ثم الطين واللبن، في تقنية عازلة تحفظ حرارة الشتاء وبرودة الصيف.
وفي بعض المنازل، ارتكزت هذه الأسقف على أعمدة خشبية مستطيلة، يعلوها تاج خشبي، وهو عنصر معماري يميز طراز السراة، ويضيف إلى السقف قيمة جمالية وهيكلية دون حاجة إلى زخرفة.
ولأن البساطة عنوان للجمال هنا، جاء التاج بلا نقوش، ليعبّر عن فخرٍ داخلي لا يحتاج للزينة.
أما الأبواب والنوافذ، فكانت مصنوعة من أخشاب الأشجار السميكة، تضيف للبيت هيبةً وقوة، وفي بعض البيوت أُطّرت النوافذ بإطارات خشبية مزخرفة، تعمل عملها وتضيف إلى عملها لمسات الجمال والإبداع.
«حداثة التاريخ» القرية ما زالت تحافظ على طهارتها البصرية، فكل شيء فيها منسجم مع روحها الأصلية، وهذا ما يمنحها حضورًا استثنائيًا لدى الزائر.
فهنا، لا تتزاحم الألوان، ولا تطغى الكتل الخرسانية على الملامح، بل تحضر العمارة كذاكرة نقية لصورة خالدة.
«الملد..حكاية» قرية الملد قصةٌ تروى بالحجر والخشب والطين، ليتجلى المعنى الحقيقي للمعمار الشعبي، الذي لم يكن يومًا مجرد بناء، بل انعكاس للهوية، وترجمة لحكمة الأرض، وفي زمنٍ تتهدد فيه الهويّات العمرانية بالذوبان، تأتي الملد كشاهدٍ ناطق عن الجبل وفيه ومنه.

المصدر: صحيفة الرياض (2 يناير 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق