الباحة

المدونة

مهنة خض اللبن.. موروث أصيل وحكاية صبر

تُعدّ مهنة خض اللبن من أقدم المهن لأهالي منطقة الباحة لا سيما أصحاب المواشي في تحضير منتجات الألبان، من خلال استخدام أدوات تقليدية بسيطة من البيئة والموروث المحلي.
وبرزت المرأة في الزمن الماضي كعنصر أساسي في هذه المهنة التي تحتاج وقتًا طويلًا وصبرًا وجهدًا بدنيًا كبيرًا، إذ تقوم بجميع مراحلها، بدءًا من حلب الماشية، وجمع الحليب في وعاء مصنوع من جلد الغنم، وتركه ليتخثر في درجات حرارة متفاوتة، ثم يُرجّ مرارًا حتى تنفصل الزبدة عن اللبن، من ثم تُستخدم الزبدة لتحضير السمن، فيما يُستهلك اللبن بصفته مشروبًا تقليديًا أو يُدخل في إعداد أطعمة أخرى.
ويتكون إناء "الصميل" المستخدم قديمًا لخض حليب الماشية من نوعين: الأول عبارة عن وعاء جلدي يُصنع من جلود الضأن أو الماعز المدبوغ إذ يخرز من قاعدته، ويصر ويجمع مكان الأيدي والأرجل من خلال خياطتها وربطها بشرائح جلدية فيما يبقى مكان بحيث تبقى الرقبة كفوهة للصميل يعبأ ويفرغ من خلالها الحليب لخضه وتحويله إلى لبن واستخراج مادة الزبدة منه، وهو يشبه القربة التي تستخدم لتبريد الماء ولكنه أصغر، أما النوع الآخر فهو المصنوع من المعدن الأبيض الخفيف، ويكون بشكل أسطواني له فوهة في الوسط بغطاء محكم ومماسك يساعد على سهولة عملية الخض من خلال ربطها بحبال ذات محاجين مرتبطة بالحامل، ويتكون من ثلاثة أعمدة خشبية التي يسهل نصبها وتثبيتها أثناء عملية الخض وجمعها ونقلها عند الانتهاء.
وارتبطت مهنة خض اللبن التي لم تكن مقصورة على أبناء البادية ومربي الماشية، بأهازيج نسائية شعبية تؤديها النساء أثناء عملية الخضّ، مما أضفى عليها طابعًا فنيًا وثقافيًا مميزًا، وبه اشتهرت المنطقة بصناعة مشتقات اللبن مثل "الزبدة" و"السمن" و"الإقط" و"الخاثر".
وتحرص الأسر المنتجة والحِرَفيات على المشاركة في الفعاليات والأسواق والمهرجانات التي تنظمها المنطقة، لعرض منتجاتها التراثية والمشغولات اليدوية؛ بهدف دعم دخولها وتسويق منتجاتها وتوسيع دائرة المهتمين بالموروث المحلي، وتجسد كيف تحوّلت الصناعات التقليدية من مهن منزلية إلى عناصر فاعلة في التنمية الاقتصادية والثقافية، تحت مظلة رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى صون الهوية الوطنية وتحقيق الاستدامة المجتمعية.
وتكتنز منطقة الباحة تراثًا غنيًّا من الصناعات والحرف اليدوية، التي تروي حكاية إنسان الباحة، وتعكس عمق العلاقة بين الإنسان والمكان، وتُعد جزءًا مهمًّا من الهوية الثقافية للمنطقة، إذ يعمل أكثر من (200) حرفي من أبناء المنطقة في مجال الحرف اليدوية التي تمثل (20) نوعًا تزخر بها الأسواق والفعاليات ويتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل، ويحافظون عليها.

المصدر: واس (4 فبراير 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

العرضة الجنوبية تخطف أنظار الزوار وتُنعش ليالي عيد الفطر في الباحة

2026-03-21 اخبار

أضفت فرق العرضة الجنوبية طابعًا تراثيًا أصيلًا على احتفالات عيد الفطر بمنطقة الباحة، إذ احتضنت الساحات والمنتزهات العامة عروضًا حية جسّدت أحد أبرز الفنون الشعبية في المنطقة، وسط حضور كثيف من الأهالي والزوار.
وقدّم المشاركون لوحات أدائية متقنة، اصطفوا خلالها في صفوف متقابلة، حاملين الجنابي، على إيقاع الطبول والأهازيج الجماعية، في مشهد يعكس الانسجام والدقة في الأداء، ويبرز مهارة العرّاضة في التنقلات الحركية والإيقاعية.
وأظهرت العروض تنوعًا في أساليب الأداء بين الفرق المشاركة، سواء في الإيقاع أو الحركات أو طريقة التشكيل، ما يجسد ثراء هذا الفن المتجذر في ثقافة المنطقة، واستمرارية حضوره في المناسبات الوطنية والاجتماعية.
وتُعدّ العرضة الجنوبية أحد أهم الموروثات الشعبية في الباحة؛ إذ تجسد قيم الشجاعة والتلاحم، وتحمل في طياتها دلالات تاريخية ارتبطت بالمناسبات الاجتماعية والوطنية، قبل أن تتحول إلى عنصر أساسي في الفعاليات الاحتفالية.
وأسهمت هذه العروض في تعزيز المشهد الاحتفالي خلال أيام العيد، وتحولت مواقع الفعاليات إلى منصات نابضة بالفن والتراث، تستحضر الماضي بروح معاصرة، وتقدّم تجربة ثقافية متكاملة تعكس هوية المنطقة وتثري تجربة الزوار.
وتواصل منطقة الباحة تقديم موروثها الثقافي ضمن برامجها الترفيهية، في إطار جهودها لإبراز تنوعها الحضاري، وتعزيز حضورها كوجهة تجمع بين الطبيعة والتراث والفنون الشعبية.

المصدر: واس (20 مارس 2026م)

0 0

مهرجان "ليالي رمضان" بسوق البلد في الباحة يستقطب الأهالي والزوار

2026-03-12 اخبار

يشهد مهرجان "ليالي رمضان" المقام في سوق البلد بمدينة الباحة إقبالًا متزايدًا من الأهالي والزوار، الذين يتوافدون للاستمتاع بالأجواء الرمضانية والفعاليات المتنوعة التي يقدمها المهرجان، في مشهدٍ يعكس حيوية الحراك الاجتماعي والثقافي الذي تشهده المنطقة خلال الشهر الفضيل.
ويضم المهرجان عددًا من الأركان المتنوعة التي تستعرض المنتجات التراثية والحرف اليدوية والمأكولات الشعبية، إلى جانب مشاركة فاعلة للأسر المنتجة التي تقدم أطباقًا تقليدية ومشغولات يدوية تعبّر عن هوية المنطقة وتراثها، وسط تفاعلٍ لافتٍ من الزوار مع العارضين.
ويأتي تنظيم مهرجان "ليالي رمضان" في إطار جهود أمانة منطقة الباحة لإحياء الأجواء الرمضانية وتعزيز الأنشطة الاجتماعية والترفيهية، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية والثقافية في المنطقة، وإبراز ما تزخر به من موروثٍ شعبي وثقافي يعكس أصالة المكان وارتباطه بعاداته وتقاليده الرمضانية.

المصدر: واس (11 مارس 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق