الباحة

المدونة

العمارة الحجرية في الباحة.. شواهد عمرانية تجسّد قيم التأسيس والاستقرار

تجسّد العمارة الحجرية في منطقة الباحة ذاكرة مكانٍ ارتبط بقيم الاستقرار والأمن التي قامت عليها الدولة السعودية منذ تأسيسها؛ إذ لا تزال البيوت الحجرية والحصون القديمة قائمةً، شاهدةً على مجتمعٍ عرف التنظيم والتكاتف، وبنى حضوره العمراني بما ينسجم مع البيئة الجبلية، ويخدم متطلبات الحياة الآمنة.
وتنتشر هذه العمارة في مرتفعات السراة وتهامة، مشكلةً نموذجًا عمرانيًا متكيّفًا مع المناخ والطبيعة، اعتمد على الحجر المحلي، وتقنيات بناء تقليدية وفّرت المتانة والعزل الحراري، وأسهمت في استقرار السكان عبر أجيال متعاقبة.
وتبرز قرية "ذي عين" الأثرية بوصفها أيقونة للعمارة الحجرية في المنطقة، بما تضمه من منازل متراصة شُيّدت على مدرّجات جبلية مطلّة على الأودية الزراعية، في صورة تعكس حالة الاستقرار التي أفسحت المجال لازدهار الزراعة والتجارة، ورسّخت الطمأنينة في حياة السكان.
وتحافظ قرية الأطاولة على طابعها العمراني التقليدي، حيث أسهم تقارب البيوت الحجرية في تعزيز التلاحم الاجتماعي، وجعل من العمارة عنصرًا فاعلًا في تنظيم الحياة اليومية، وحفظ الأمن المجتمعي، وترسيخ قيم التعاون بين الأهالي.
ويجسّد قصر بن رقوش نموذج الحصون الحجرية ذات الأدوار الأمنية والإدارية، بما يعكس وعيًا مبكرًا بأهمية الحماية والمراقبة، وترسيخ النظام، بوصفه ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار التي قامت عليها الدولة السعودية منذ مراحلها الأولى.
ومع احتفاء المملكة بيوم التأسيس، تتأكد أهمية هذه الشواهد العمرانية بوصفها ذاكرة وطنية حيّة، تربط الماضي بالحاضر، وتؤكد أن ما تنعم به المملكة اليوم من أمنٍ واستقرار هو امتداد لجذور راسخة من الوحدة والتلاحم.
وتحظى عمارة الباحة الحجرية باهتمام الجهات ذات العلاقة، ضمن جهود الحفاظ على التراث الوطني، وتوثيقه، وإعادة توظيفه ثقافيًا وسياحيًا، بما يعزّز حضور المنطقة على خارطة السياحة التراثية، ويُسهم في تعريف الأجيال بقيم التأسيس، ومعاني الاستقرار التي شكّلت أساس الدولة السعودية.

المصدر: واس (16 فبراير 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

العرضة الجنوبية تخطف أنظار الزوار وتُنعش ليالي عيد الفطر في الباحة

2026-03-21 اخبار

أضفت فرق العرضة الجنوبية طابعًا تراثيًا أصيلًا على احتفالات عيد الفطر بمنطقة الباحة، إذ احتضنت الساحات والمنتزهات العامة عروضًا حية جسّدت أحد أبرز الفنون الشعبية في المنطقة، وسط حضور كثيف من الأهالي والزوار.
وقدّم المشاركون لوحات أدائية متقنة، اصطفوا خلالها في صفوف متقابلة، حاملين الجنابي، على إيقاع الطبول والأهازيج الجماعية، في مشهد يعكس الانسجام والدقة في الأداء، ويبرز مهارة العرّاضة في التنقلات الحركية والإيقاعية.
وأظهرت العروض تنوعًا في أساليب الأداء بين الفرق المشاركة، سواء في الإيقاع أو الحركات أو طريقة التشكيل، ما يجسد ثراء هذا الفن المتجذر في ثقافة المنطقة، واستمرارية حضوره في المناسبات الوطنية والاجتماعية.
وتُعدّ العرضة الجنوبية أحد أهم الموروثات الشعبية في الباحة؛ إذ تجسد قيم الشجاعة والتلاحم، وتحمل في طياتها دلالات تاريخية ارتبطت بالمناسبات الاجتماعية والوطنية، قبل أن تتحول إلى عنصر أساسي في الفعاليات الاحتفالية.
وأسهمت هذه العروض في تعزيز المشهد الاحتفالي خلال أيام العيد، وتحولت مواقع الفعاليات إلى منصات نابضة بالفن والتراث، تستحضر الماضي بروح معاصرة، وتقدّم تجربة ثقافية متكاملة تعكس هوية المنطقة وتثري تجربة الزوار.
وتواصل منطقة الباحة تقديم موروثها الثقافي ضمن برامجها الترفيهية، في إطار جهودها لإبراز تنوعها الحضاري، وتعزيز حضورها كوجهة تجمع بين الطبيعة والتراث والفنون الشعبية.

المصدر: واس (20 مارس 2026م)

0 0

مهرجان "ليالي رمضان" بسوق البلد في الباحة يستقطب الأهالي والزوار

2026-03-12 اخبار

يشهد مهرجان "ليالي رمضان" المقام في سوق البلد بمدينة الباحة إقبالًا متزايدًا من الأهالي والزوار، الذين يتوافدون للاستمتاع بالأجواء الرمضانية والفعاليات المتنوعة التي يقدمها المهرجان، في مشهدٍ يعكس حيوية الحراك الاجتماعي والثقافي الذي تشهده المنطقة خلال الشهر الفضيل.
ويضم المهرجان عددًا من الأركان المتنوعة التي تستعرض المنتجات التراثية والحرف اليدوية والمأكولات الشعبية، إلى جانب مشاركة فاعلة للأسر المنتجة التي تقدم أطباقًا تقليدية ومشغولات يدوية تعبّر عن هوية المنطقة وتراثها، وسط تفاعلٍ لافتٍ من الزوار مع العارضين.
ويأتي تنظيم مهرجان "ليالي رمضان" في إطار جهود أمانة منطقة الباحة لإحياء الأجواء الرمضانية وتعزيز الأنشطة الاجتماعية والترفيهية، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية والثقافية في المنطقة، وإبراز ما تزخر به من موروثٍ شعبي وثقافي يعكس أصالة المكان وارتباطه بعاداته وتقاليده الرمضانية.

المصدر: واس (11 مارس 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق